الشوكاني

160

نيل الأوطار

وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم ، وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا طاقتهم فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي ، فسلم عبد الله بن عمر فقال : يستأذن عمر بن الخطاب ، قالت : أدخلوه ، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه ، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن : اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير : قد جعلت أمري إلى علي ، فقال طلحة : قد جعلت أمري إلى عثمان ، وقال سعد ، قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف ، فقال عبد الرحمن بن عوف : أيكما تبرأ من هذا الامر فتجعله إليه والله عليه والاسلام لينظرن أفضلهم في نفسه فأسكت الشيخان ، فقال عبد الرحمن : أفتجعلونه إلي والله علي أن لا آلو عن أفضلكم ؟ قالا : نعم ، فأخذ بيد أحدهم فقال : لك من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقدم في الاسلام ما قد علمت فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن ، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن ، ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك ، فلما أخذ الميثاق قال : ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايعه علي وولج أهل الدار فبايعوه رواه البخاري وقد تمسك به من رأى للوصي والوكيل أن يوكلا . قوله : عن عمرو بن ميمون هو الأودي ، وهذا الحديث بطوله رواه عن عمرو بن ميمون جماعة . قوله : قبل أن يصاب بأيام أي أربعة كما بين فيما بعد . قوله : بالمدينة أي بعد أن صدر من الحج . قوله : أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق الأرض المشار إليها هي أرض السواد ، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية كما بين ذلك أبو عبيد في كتاب الأموال من رواية عمرو بن ميمون المذكور ، والمراد بقوله : انظرا أي في التحميل أو هو كناية عن الحذر لأنه يستلزم النظر . قوله : قال حملناها أمرا هي له مطيقة في رواية ابن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن حصين بهذا الاسناد فقال حذيفة : لو شئت لأضعفت أرضي أي جعلت خراجها ضعفين . وقال عثمان بن حنيف : لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة . وفي رواية له : أن عمر قال لعثمان بن حنيف : لئن زدت على كل رأس درهمين وعلى كل جريب درهما وقفيزا من طعام لأطاقوا ذلك ؟ قال : نعم . قوله : إني لقائم أي في الصف ننتظر صلاة الصبح . قوله : قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه في رواية أخرى : فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات ، فرأيت عمر قائلا بيده هكذا يقول : دونكم الكلب فقد قتلني